فنون وأدب

حول الرواية المغربية

06-13-2012 - حميد المصباحي \\ عن الحوار المتمدن

حول الرواية المغربية

 

إنه الطموح المغربي الهائل الدي يحلم به الروائي المغربي،وهو إن حدث فسيكون فعلا يستحق الكثير من الحفاوة والتقدير للأدب المغربي،بحيث سيظهر للعالم أننا كمغاربة صار لنا صيت له مميزاته الفنية مقارنة مع العرب بالمشرق،لكن هل ستكون لنا الجرأة ليعلن أننا أفارقة واستطعنا الإستفادة من قارتنا التي طالما حاولنا نسيانها في الكثير من المواجهات السياسية التي عاشها المغرب؟وأن الكاتب انحاز للسياسة منتصرا للعرب على حساب الأفارقة؟فلم يبال بما يكتب باللغات المحلية وتحول إلى كتابات أدبية رائعة وحتما ستكون لها كلمتها مستقبلا؟هل يمكن أن ننفي أننا نتكلم عن الأدب المغاربي متناسين عمدا عمقنا القاري؟أليست هده الميولات القاتلة محبطة لما يمكن أن، يشكل ميزة قارية لنا نحن المغاربة بحيث نستفيد من الكتابات الإفريقية سواء الشفوية منها أو الكتابية,فإذا كنا نرغب في التميز عن المشرق العربي,دون الإحساس بفقدان الهوية,أو التفاخر بهوية الغير,تقليدا أو امتزاجا به,وتفاخرا بالتلاقح المزعوم,فإن الرواية,المغربية,طموحا وغاية,لا تتحقق إلا باكتساب الميزات الأساسية,بالتحرر من التنميط الغربي الذي سحرنا,وشدنا بعمق إلى قضاياه,التي تبدو متقدمة بتقدم واقعه المعاش,بحيث كفرت الرواية الغربية باالمكان,ولم يعد الواقع يتسع لها,وهنا تكمن فلسفة خفية ,هي المحرك لهذه الرؤية,التي لم ينتبه لها كتابنا,وروائيونا,فالأمكنة في نظر الفلسفة الأروبية,تحايل بالواقعي,على المتخيل,وقد فرضت درجة تحررهم من سلطة اللغة,خلق عوالم جديدة,لاتعتمد الملموسية,سواء كانت أمكنة أو حتى شخوصا,فالفرد,ليس إلا إسما,يتماهى به السارد ليحكي عن عوالم يتظاهر هو نفسه بعدم فهمها,ساخرا من انتظارات القارىء,وهنا علينا اكتشاف أن الرواية الغربية في صيغتها الجديدة,تروم خلق قارىء جديد,يساير رهاناتها,على اللغة,كمحاولة للإنتصار على الشعر,وجر الفلسفة لمعتركات الوجود العميقة في الوجدان الأروبي,المنبهر بالخفي والمتعالي عن العقلي والملموس معا,هي كفن تساير مجمل الإختراقات التي يحققها الفكر الأروبي,الذي فكر عمقيا في العالم والوجود,محاولا إعادة فهم العالم,بتحولاتت الفكر,فيه والفن معا,مما فرض على القول السردي في تجربته تنويع سياقاته,بتكسير الأمكنة,والسخرية من منطق الأحداث,كما سخر فلاسفته من منطق التاريخ,بإعادة الإعتبار للغريب فيه,حتى لوكان أسطوريا أو خرافيا,فتولدت الرغبة,في إعادة البحث في المقدسات وتيمات القبول والإطلاقية,حتى في الشخوص,فلم يعد البطل,هو المنتصر أو المنهزم,بل الكاتب نفسه,الذي غدا ظلا للبطل وتابعا له,وامتدت اللعبة بمتعتها,إلى تحويل الأبطال إلى كائنات دنيا,كالحشرات والأشياء,لكن الوعي السحري بالمفارق,سرعان ما عاد إلى عالم آخر,هو تيمة الكتابة نفسها,لتصير الرواية موضوع بحث وتنقيب عن هويتها وضياعها,كسير ذاتية مفقودة,أو سير للغير,المتفوق,والغازي,لسبر بقايا تاريخه على أرض العرب,بمدنهم الدولية,الشهيرة باختلافاتها الجميلة,لأنها احتضنت العظام,وتشبهت بهم,ليغرفوا من كرم تاريخها المجيد,وهنا أزعم,أن رواياتنا,تغرف من الأسماء التاريخية,الخاصة بنا,لتلعب على وتر التاريخ العقلاني والتأريخي لبعض الشخصيات التي تحسب لنا,تنويريا,كالعلامة إبن خلدون,أو الأندلسي الفار من الإضطهاد الغربي,وهي لعبة روائية ممتعة خاضت فيها التجربة الغربية,بسياقات مختلفة,لتنقب في التراث المسيحي عن المقهورين,الذين شوهتهم الكنيسة,أو حتى ضحايا الحداثة,الذين رفضهم الغرب,وكان عليه الإعتراف بالكل,لتعرف الأجيال القادمة تاريخها مكتملا,بنوره وحتى ظلامه,فالحقيقة كما قال هايدجر,ليست معزولة عن اللأحقيقي,إنها ملازمة له,فيه الوجود الإنساني منفعلا معها وبها في الوقت نفسه,إن الغريب في الرواية المغربية,أنها سريعة الإنفعال,بما يوجد خارج قارتنا,وقد نوعت الإحتفاء,فظهرت تجارب أخرى,لاتحين التاريخي,لتقول به عن الواقع ما ينبغي قوله ثقافيا,فاهتدت مرة أخرى إلى شخوص خارج تاريخنا الأصلي,لتستدعي شخصيات غربية,تقتبس بنورها نورا,بحثا عن تاريخ جميل,بعبوره لوجودنا,فنحاول مشاركته تاريخه,للتخفيف من شدة الإختلاف والرغبة في التماهي معه,بحثا عن المفتقد فينا,أو خوفا من آثاره,التي تبدو طلاسم صعب حل رموزها,بينما انصهر النقد فيها,ولم يجفل من تقليديتها للغربي,لأنه هو نفسه,لايمتلك إلا الأدوات الإجرائية,التي كانت حصيلة قراءات أروبا لآدابها الروائي,وتمايزاته,التي كانت لها مرتكزات فلسفية,وتاريخية خاصة بساقاتها المعرفية وفنية تعاملها مع تلقيها الجمالي للكتابات الروائية,التي ينبغي أن تكون استجابة لحاجات روحية,لاتلغي تبادل الخبرات الفنية من أجل التجاوز والإضافة,لاعبادة النموذج حد القرف,وتكراره إلى مالانهاية,حد الإنهاك,فالحقيقة نفسها عندما تقال باللغة نفسها تفقد بريقها,وتبدو أقرب إلى الوهم,أما فن القول,فإنه هو نفسه لا يكون فنيا إلا بالمغامرة,ومحاولة اكتشاف العالم من كل الجهات,شمالا وجنوبا,فقد أنطق الروائيون الصحاري والبحار,ودفعوها لقول الشعر روائيا,باستحضار الشفاهي في التراث الأفريقي,واستحضروا السحري,بلغة الوثنيات الأفريقية,فكانت تلك روعة,حتمت إعادة التفكير في المكان بمقولات غير أروبية,كما أن تركيبة الشخص الأسطوري,جعلت التناقض فيه منطقا له غرائبيته,المنافية لمنطق العقل الإجرائي,الذي سيطر على البناء الروائي,فنيا ونقديا.
 


التعليقات
:الإسم
:البريد الإلكتروني
:عنوان التعليق
:التعليق
:أدخل رمز التحقق
ملحوظة
التعليقات والأفكارالمعبرعنها في قناة المهاجر لا تعبر بالضرورة عن رأي القناة و الزوار وحدهم يتحملون مسؤولية أفكارهم و تعليقاتهم. التعليقات المخلة بأدب الحوار أوالتهجم على الأشخاص سوف يتم حجبها عملا بسياسة القناة قناة المهاجر منبر مستقل و شفاف و يلتزم إلتزاما كاملا بأخلاقيات العمل الصحفي و شكرا
Comments::تعليقات